لمسة إبداع
اهلا بك بمدونة لمسة إبداع
روابط

«  September 2010  »
MonTueWedThuFriSatSun
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930 


قائمة الاصدقاء
commerce
soha
maryam

صفحه 1 من 1
الصفحه السابقه | الصفحه التاليه


القردة الخمسة و... قدسية الخبز

 

القرود الخمسة

 

 

 

 

 

    

 

 

 

 

أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما.بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. وما أن يضع يده على الموز، أطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم!! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز . كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد،كرر العملية أكثر من مرة!

       بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد. الآن... أبعد الماء البارد وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد.

سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز ،حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه.

     بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينهال عليه باقي أفراد المجموعة بالضرب!

 

     الآن أخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء البارد (غير القرد سعدان) وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه.بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (سينال الضر) على يد المجموعة.

      لذلك ستجده يشارك ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا!) استمر بتكرار نفس الموضوع، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، وضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف.

كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة!

في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت!

هذه القصة ليست على سبيل الدعابة. وإنما هي من دروس علم الإدارة الحديثة.

لينظر كل واحد منكم إلى مقر عمله.كم من القوانين والإجراءات المطبقة تطبق بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب البيروقراطي غير المقنع منذ الأزل ولا يجرؤ أحد على السؤال لماذا يا ترى تطبق بهذه الطريقة؟

بل سيجد أن الكثير ممن يعملون معه وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون سبب تطبيقها بهذه الطريقة يستميتون في الدفاع عنها وإبقائها على حالها!

 

 من كتاب ( قصص ومعاني ) جمع وإعداد  علاء صادق

>>>>>>>-<<<<<<<

تعليقي : لا أدري إن كان قد تم تنفيذ هذه التجربة بشكل حقيقي أم أنها مجرد قصة خيالية ؟ ولكنها تمس واقعنا بشكل مباشر وفي الصميم . فهناك أشياء كثيرة نفعلها أو يُطلب منا فعلها دون أن نقتنع بها أو أن نفكر في الهدف منها ولا يحاول أحد أن يُقدم لنا تفسيراً لذلك . وسأذكر لكم مثالاً واحداً وإذا كان لديكم المزيد من الأمثلة فاذكروها مشكورين :

المثال :قدسية الخبز :المحافظة على النعمة وعدم التبذير شيء جيد وقد حث عليه ديننا  الحنيف ولكن لماذا يحظى الخبز دون غيره بهذه القدسية ؟؟؟

      لقد علمنا الآباء والأجداد أنه إذا وجدنا قطعة خبز ملقاةً على الأرض أن نرفعها وأحياناً نقبلها ونضعها جانباً في مكان مرتفع.... وهذا شيء جميل ولكن لماذا لا نقوم بهذه الطقوس مع نصف تفاحة مثلاً ؟ أو قليل من الأرز ؟ أو قطعة من اللحم ؟وتزداد الغرابة عندما أشرح لكم طريقة إعداد الخبز من الألف إلى الياء( لأني فلاّح ):

     في البداية يتم بذر( رمي ) حبات القمح على الأرض ثم حرثها (وكان ذلك يتم بواسطة الدواب : الحصان ، البغل ،الحمار، البقر أو الجمل ) ولا قدسية هنا لحبات القمح التي تدوسها الدواب بحوافرها أو أقدامها.

   ثم يأتي المطر وينبت القمح وبعد عدة شهور يصبح سنابل خضراء جميلة ثم صفراء ذهبية جاهزة للحصاد . يقوم الفلاحون بحصد سنابل القمح هذه -- وأثناء ذلك ترعى الأغنام وغيرها من الدواب ما تبقى من القمح في الحقل – وتدوس السنابل بأقدامها وربما بالت عليها ولا أحد يكترث لذلك أو يتذكر أن هذه نعمة ولها قدسيتها .

 

 

 

 

 

 

 

 

        بعد ذلك يتم جمع السنابل على قطعة من الأرض الصلبة ( تسمى البيدر ) وتوضع على شكل دائرة ( قرص ) وكان يتم إحضار مجموعة من الحمير أو البغال وتربط جنباً إلى جنب وتجبر على الدوران فوق هذا القرص إلى أن يتم إخراج حبات القمح من  سنابلها ، ( وتسمى هذه العملية : الدراسة )  وينتج خليط من القمح والقش أو التبن  ولا قدسية هنا للقمح الذي تدوسه الحيوانات بأقدامها وربما .....

 

 

 

 

 

        بعد ذلك يوضع الخليط على شكل كومة ويتم إحضار أداة تشبه شوكة الأكل ولكنها بسبعة أسنان أو أصابع( مثل المشط ) ومصنوعة من الخشب أو الخيزران ( تسمى المِذراة ) ولها ذراع طولها حوالي المترين ،ويتم استغلال هبوب الرياح الغربية ليلاً أو فجراً فيرفعون الخليط (الناعم) بواسطة المذراة ويقذفون به في الهواء فيسقط القمح و الحصى و عقد القش الثخينة (القصل) بشكل عمودي على الأرض وتتحمل الرياح مسؤولية إبعاد التبن والقش مسافة متر أو مترين شرقاً

   وهنا لا بد من اختيار الرياح المناسبة : فالقوية منها تذهب بالقمح مع التبن والضعيفة تبقي كثيراً من التبن مع القمح . وأتذكر قول الشاعر – وأظنه الشافعي - :

  

         إذا درّت نياقك فاحتلبـها     =  فما تدري الفصيل لمن يكون

       وإن هبت رياحك فاغتنمها  =    فإن لكل خافقة سكــــون

     بعد ذلك ، تتم غربلة القمح وتنقيته من الشوائب بواسطة الغربال أو الكربالة ويعبأ في أكياس الخيش وينقل إلى المطحنة حيث يتحول إلى دقيق أبيض اللون . وأثناء الطحن تجد الكثير من الدقيق على الأرض تدوسه الأقدام دون اكتراث أو خوف فهو لم يصبح خبزاً بعد .

بعدها ينقل الدقيق إلى المنزل أو الخيمة حيث يوضع بعضه في إناء ويضاف إليه الماء ويعجن ويصبح عجيناً – وفي البيوت الريفية أو الخيام حيث تكثر الحيوانات الأليفة وغير الأليفة مثل الدجاج والكلاب والقطط – قد تمارس بعض الدجاجات هواية الغطس في ذلك الإناء المملوء بالعجين دون خوف من مكنسة طائشة أو نيران صديقة أو غير صديقة ، فهو عجين ولم يحصل على الحصانة الخبزية بعد .

 

 

 

 

 

    ولكن ، ما أن يقتطع جزء منه ويوضع على الصاج أو في الفرن أو الطابون في درجة حرارة مناسبة حتى يتحول إلى ذلك المنتج العجيب صاحب القدسية الرهيبة  وهو الخبز . والويل لمن يدوس عليه أو يهينه . وقد يصل الأمر – والعياذ بالله – إلى الحلف به .

      والآن ، من أين للخبز هذه القدسية ؟ لا أحد يجيبك . ربما الجوع ....... في الماضي ، ولكنا نفعل ذلك دون معرفة مسبقة بالسبب أو اقتناع بالأسباب المقدمة لنا

     وختاما : أنا لا أدعو إلى إهانة الخبز- فعلاقتي معه جيدة – ولكني أتساءل لماذا الخبز دون غيره من نعم الله ؟؟؟

 

عبدالقادر الحسنات ... . ...     الثلاثاء 3-6-2008


تعليقات (2) :: اضف تعليقك